عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

236

طبقات شعراء المحدثين

فبلوا منه حين غنّى لديهم * أخرس الصوت غير ذي إفصاح « 1 » ثم بالريش شبّه النفس في الخفّ * ة ممّا يكون تحت الجناح فإذا الشّمّ من شماريخ رضوى * عنده خفّة نوى السّبّاح « 2 » لم يكن فيك غير شيئين ممّا * قلت من بعد خلقك الدّحداح لحية سبطة وأنف طويل * وهباء سواهما في الرّياح فيك ما يحمل الملوك على الخر * ق ويزرى بالسّيد الجحجاح « 3 » فيك تيه وفيك عجب شديد * وطماح يفوق كلّ طماح بارد الطرف مظلم الكذب تيّا * ه معيد الحديث غثّ المزاح فلما انتهى الشعر إلى اللاحقي سقط « 4 » في يده ، وعلم أنه إن بلغ ذلك البرامكة أسقط عندهم ، وندم على ما كان منه ، فبعث إلى أبي نواس : أن لا تذعها ولك حكمك ، فبعث إليه يقول : لو أعطيتني الدنيا ما كان بدّ من إذاعتها ، فاصبر على حرارة كيّها « 5 » ، واعرف قدرك ، قال : فلما سمع جعفر شعر أبي نواس في اللاحقي قال : واللّه لقد قرّفه « 6 » بخمس خلال لا تقبله السفلة على واحدة منها ، فكيف تقبله الملوك ؟ فقيل له : يا سيدنا إنه كذب عليه . فتمثّل يقول : قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من شيء إذا قيلا وصار أبان بعد ذلك لأبي نواس كالعبد ، لا يلقاه ولا يذكر له إلّا يجلّه . وحدّثني إبراهيم بن الخصيب قال : أخبرني ابن أبي المنذر قال : إنما نفق شعر أبي نواس على الناس لسهولته وحسن ألفاظه ، وهو مع ذلك كثير البدائع ، والذي يراد من الشعر هذان . وحدّثني محمد بن زياد بن محمد عن أبي هفّان قال :

--> ( 1 ) بلوا منه . . . أي جرّبوا وعرفوا - وفي رواية : رأوا منه . ( 2 ) الشماريخ : جمع شمراخ وهو رأس الجبل ، والشمراخ أيضا العذق عليه بسر أو عنب - رضوى : جبل - السّباح : وفي رواية المسباح صيغة للمبالغة من سبّح أي قال سبحان اللّه . ( 3 ) أزرى به : احتقره - السيد الجحجاح : الذي يبادر إلى المكارم ومساعي البرّ . ( 4 ) سقط في يده : ندم . ( 5 ) الكيّ : مصدر كوى يكوي كيّا فلانا : أحرق جلده . ( 6 ) قرّفه : اتهمه وعابه .